الشيخ الأميني
66
الغدير
4 - روى أبو نصر الطوسي في اللمع ص 274 : إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيت عائشة رضي الله عنها ، فوجد فيه جاريتين تغنيان وتضربان بالدف فلم ينههما عن ذلك وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين غضب : أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : دعهما يا عمر ! فإن لكل قوم عيد . قال الأميني : لا حاجة لنا إلى البحث عن إسناد هذه الروايات فإن في متونها من الخزاية ما فيه غنى عن ذلك . فدع الترمذي يستحسن إسناد ما رواه ويصححه ، ودع الحفاظ يملأون عياب علمهم بعيوب مثلها ، ودع شاعر النيل يتبع من لا خلاق له من الحفاظ ويعد ها من فضائل عمر ، ويقول تحت عنوان " مثال من هيبته " : في الجاهلية والاسلام هيبته * تثني الخطوب فلا تعدو عواديها في طي شدته أسرار مرحمة * للعالمين ولكن ليس يفشيها وبين جنبيه في أوفى صرامته * فؤاد والدة ترعي ذراريها أغنت عن الصارم المصقول درته * فكم أخافت غوي النفس عاتيها ؟ 5 كانت له كعصا موسى لصاحبها * لا ينزل البطل مجتازا بواديها أخاف حتى الذراري في ملاعبها * وراع حتى الغواني في ملاهيها أريت تلك التي لله قد نذرت * أنشودة لرسول الله تهديها قالت : نذرت لئن عاد النبي لنا * من غزوة لعلى دفي أغنيها ويممت حضرة الهادي وقد ملأت * أنوار طلعته أرجاء واديها 10 واستأذنت ومشت بالدف واندفعت * تشجي بألحانها ما شاء مشجيها ( 1 ) والمصطفى وأبو بكر بجانبه * لا ينكران عليها ما أغانيها حتى إذا لاح عن بعد لها عمر * خارت قواها وكاد الخوف يرديها وخبأت دفها في ثوبها فرقا * منه وودت لو أن الأرض تطويها قد كان علم رسول الله يؤنسها * فجاء بطش أبي حفص يخشيها 51 فقال مهبط وحي الله مبتسما * وفي ابتسامته معنى يواسيها
--> ( 1 ) تشجى : تثير الشعور وتشوق